يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

235

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقوله : أبدى النواجذ ، كناية عن شدته وهوله وقوله الخائض الغمر : أي يحمل نفسه على الشدائد والغمر : الماء الكثير فضربه مثلا ، ويجوز أن يكون الغمر جمع غمرة وهي الشدة وقوله : والميمون طائره : كناية عن بركته ويمنه وإنه لا يتشاءم به . وذكر سيبويه أن الذم يجري مجرى المدح . وأنشد لابن خياط العكلي . * وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها الظاعنين ولما يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخليها " 1 " فنصب الظاعنين ، ورفع القائلون ، ولو نصبها جميعا أو رفعها لجاز ومعنى قوله : الظاعنين ولم يظعنوا أحدا : أي هم أهل غدر فإذا أحسوا بمكروه ، رحلوا عن موضعهم ولم يعلموا جارهم بذلك حتى يصيبه المكروه وهو كقول امرئ القيس : ولا آذنوا جارا فيظعن سالما وفيه معنى آخر وهو أن يصفهم بالقلة والذل ، فيظعنون لذلك من موضع ، ولا يظعنون أحدا ، لأنه لا كثرة عندهم ولا عزة فيظعن أعداؤهم خوفا منهم . وأنشد : * لقد حملت قيس بن عيلان حربها * على مستقل للنوائب والحرب أخاها إذا كان غضابا سمالها * على كل حال من ذلول ومن صعب " 2 " الشاهد نصب أخاها وهو المستقل المجرور . وأنشد قول الراجز : * بأعين منها مليحات النّقب * شكل التّجار وحلال المكتسب " 3 " أي : ليس فيهن تبرج وتكشف ، ولكن خفر وحياء وتستر ، وذلك حلال المكتسب . وأنشد لمالك بن خويلد الخناعي : * ياميّ لا يعجز الأيام ذو حيد * في حومة الموت رزام وفراس يحمي الصريمة أحدان الرجال له * صيد ومجترئ بالليل هماس " 4 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 249 ، شرح النحاس 178 ، 179 ، شرح السيرافي 3 / 376 ، شرح ابن السيرافي وبه القائلين ، الإنصاف 2 / 470 ، الخزانة 5 / 42 ، اللسان طعن 13 / 270 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 250 ، شرح النحاس 179 ، شرح السيرافي 3 / 377 ، شرح ابن السيرافي 2 / 353 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 250 ، شرح النحاس 181 ، شرح السيرافي 2 / 379 ، اللسان نقب 1 / 738 . ( 4 ) ديوان الهذليين 3 / 3 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 251 ، المقتضب 2 / 234 ، شرح النحاس 181 ، شرح السيرافي 3 / 379 ، شرح المسائل البغداديات 515 ، شرح ابن السيرافي 1 / 498 ، الجنى الداني 98 .